شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

93

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

بين ، وإليه ذهب ابن مهران ، وابن مجاهد ، وغيرهما ، وذهب الجمهور إلى التحقيق في هذا ، وفي كل ما وقع فيه الهمز متحركا منفصلا قبله ساكن ، أو متحرك ، واللّه أعلم . وإن كان ياء أو واو نحو : تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ، فِي أَنْفُسِكُمْ ، بِتارِكِي آلِهَتِنا ، ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، نَفْسِي إِنْ ونحو : أَدْعُوا إِلَى ، قالُوا آمَنَّا فسهله بالنقل وبالإدغام من سهل القسم قبله بعد الألف قال في النشر : وبمقتضى إطلاقهم يجري الوجهان يعني النقل ، والإدغام في الزائد للصلة نحو به أحدا أمره إلى أهله أجمعين ، والقياس يقتضي الإدغام فقط ، ثم قال : ولكني آخذ في الياء ، والواو بالنقل إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد الصلة ، فبالإدغام انتهى « 1 » وأما الهمز المتوسط المتحرك : وقبله متحرك ، فهو أيضا قسمان متوسط بنفسه ، وبغيره . فالمتوسط بنفسه : تكون الهمزة فيه متحركة بالحركات الثلاث ، والمتحرك قبله كذلك ، فتحصل تسع صور الأولى : نحو : مُؤَجَّلًا ، وفؤاد * ، وسؤال ، و لَوَلَّوْا الثانية : نحو : مِائَةَ ، و فِيهِ ، و ناشِئَةَ ، و نُنْشِئَكُمْ ، وسيئات * ، و لَيُبَطِّئَنَّ الثالثة : نحو : شَنَآنُ ، و مَآرِبُ ، و رَأَيْتَ الرابعة : نحو : سُئِلَ ، وسئلوا * الخامسة : إِلى بارِئِكُمْ ، و مُتَّكِئِينَ السادسة : نحو : لِتَطْمَئِنَّ ، وجبرائيل السابعة : نحو : بِرُؤُسِكُمْ الثامنة : نحو : يَسْتَهْزِؤُنَ ، و أَنْبِئُونِي التاسعة : نحو : رؤوف * ، و يَدْرَؤُنَ ، و يَكْلَؤُكُمْ فتخفيف الهمزة في الصورة الأولى ، وهي المفتوحة بعد ضم بأن تبدل واوا ، في الصورة الثانية ، وهي المفتوحة بعد كسر بإبدالها ياء ، وتخفيفها في الصور السبع الباقية بين الهمز ، وما منه حركتها ، فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف ، والمكسورة بين الهمزة والياء في حالاتها الثلاث ، والمضمومة بين الهمزة والواو في أحوالها الثلاث ، وهذا مذهب سيبويه وجاء عن حمزة أنه كان يقف على نحو : مُسْتَهْزِؤُنَ ، و مُتَّكِؤُنَ ، و الْخاطِؤُنَ ، و فَمالِؤُنَ ، و لِيُواطِؤُا ، و يَسْتَنْبِئُونَكَ ، و لِيُطْفِؤُا مما همزته مضمومة بعد كسر بغير همز في الكل مع ضم الزاي ، والكاف ، والطاء ، واللام ، والفاء ، والباء ، وهو صحيح في الأداء ، والقياس كما في النشر ، وأما حذف الهمزة ، وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله ، فغير صحيح قياسا ، ورواية كما في النشر أيضا ، وهو الوجه المخمل المشار إليه بقول الشاطبي : ومستهزءون الحذف فيه ونحوه * وضم وكسر قبل قيل وأخملا « 2 » فالضمير المستكن في أخملا للكسر فقط ، والألف للإطلاق ، ولا يصح جعلها للضم مع الكسر لما تقدم من صحة الضم مع الحذف أداء ، وقياسا فلا يوصف بالإخمال

--> ( 1 ) انظر النشر : ( 1 / 428 ) . [ أ ] . ( 2 ) انظر متن حرز الأماني ووجه التهاني للإمام الشاطبي رحمه اللّه تعالى ورقم هذا البيت : ( 247 ) . [ أ ] .